“تشارلى أبدو”.. و إرهاب القلم الرصاص.

المكتبة , No Comment

أحمد طنطاوى

 

أثار الحادث الارهابى العنيف على مقر جريدة تشارلى ابدو الساخرة والتى تشتهر برسوماتها الكاريكاتورية المسيئة للاديان بشكل عام والدين الاسلامى والعرب بشكل خاص موجة غضب كبيرة ضد الاسلام فى فرنسا وفى بعض الدول الأوروبية, فالحادث الارهابى الذى نفذه ثلاث مسلحون مجهولون وأسفر عن مقتل 12شخصا من بينهم رسام الكاريكاتير “ستيفان شاربونييه” رئيس تحريرالمجلة الشهير بلقب (شارب) واصابة 11 آخرين قد سبب صدمة للجمهور الفرنسى وللاوساط الصحفية فى العالم كله لما يمثله من اعتداء صريح وقاس على حرية الرأى والتعبير وهى العمود الفقرى الذى تقوم عليه حرية الصحافة .

ورغم إدانة المنبر الاسلامى الاكبر -الازهر الشريف- للحادث فور وقوعه خرجت عدة تظاهرات تدين الحادث وحمل المتظاهرون لافتة سوداء كتب عليها “انا شارب” وهى الاشارة نفسها التى وضعها الموقع الاليكترونى للمجلة بعد الحادث.

شارلي إبدو هي مجلة سياسية هزلية أسبوعية فرنسية تتميز بأسلوبها الهجائي الحاد وبنزعتها اليسارية واللاسلطوية واعتمدت المجلة هذا الاسلوب لسنوات للسخرية من كبار رجال الأعمال والقادة العسكريين والسياسيين المحافظين والشخصيات الدينية في كثير من الأحيان بالشكل الذى يسبب الصدمة والإساءة، وعادة فان هذا الأسلوب يبدوا مقصودا , فأغلفة المجلة غالبا ماتثير الاستياء و الجدل، خاصة تعمد المجلة إبراز الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) , والتى جعلت احد المتطرفين يقوم بألقاء قنابل حارقة على مقر المجلة في نوفمبر عام 2011م بعد يوم من حمل غلاف المجلة صورة كاريكاتورية تسخر من الرسول (صلى الله عليه وسلم).

ولم يكن هذا الحادث هو الاول او الاخير ففي عام 2006 م , اعادت مجلة شارلي ابدو نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) والتى كانت قد نشرتها صحيفة “يولاندس بوستن ” الدنماركية والتى فجرت موجات غضب اسلامية شديدة وصلت الى أستخدام العنف والقتل من جانب بعض المتشددين , قد انهالت التهديدات بالقتل على رسام الكاريكاتير الدنماركي كورت فيسترجارد الذى رسم هذه اللوحات والذى تم الاعتداء عليه عام 2010م , رغم انه كان يعيش تحت حماية الشرطة , وقد رأى البعض ان نشر الرسوم هو استفزاز غير ضروري للمسلمين، ودافع تشاربونييه عن توجه المجلة واختيار إعادة نشر الصور قائلا ” كان ذلك ضمانا وحماية لحرية التعبير” !!

مجلة تشارلي أبدو

مجلة تشارلي أبدو

شهرة زائفة.

(لم يكن للمجلة تداول كبير جدا) هذه الجملة كتبها موقع البى بى سى اسفل صورة كبيرة لشارب فى مقال تم نشره على الموقع يوم الحادث تحت عنوان ” تشارلي ابدو ومكانتها في الصحافة الفرنسية” ووصف مراسل بي بي سي (هيو سكوفيلد) في باريس تشارلي ابدو بأنها ” تنتهج تقليد يجمع بين التطرف اليساري مع السخرية الاستفزازية التى قد تصل الى حدود البذاءة”, فالمجلة الساخرة لم تحقق توزيعا كبيرا خلال سنوات كما توقفت فترة بسبب نقص الموارد , وبعيداعن فكرة اهانة الاديان والرموز الدينية والشخصيات السياسية البارزة تعتمد المجلة على ابراز الافكار ذات الاشارات الجنسية بشكل كبير , كما تهتم ايضا و بشكل مبالغ فيه على الفضائح الجنسية وتتناولها بشكل جرىء وصادم , ولا يمكن تعميم ذلك على كل كاريكاتورات او اغلفة المجلة فهناك ما يحمل الفكرة السياسية العميقة والموضوعات السياسية والدولية بشكل مختصر وجذاب.

وهنا يقف البعض حائرا عند نقطة خلافية كبرى حول أحترام الآخر وحرية الصحافة و الاعلام الى ايهما ننحاز ..؟ هل نفتح الباب لحرية التعبير الى درجة الاهانة والتجريح والاساءة للمقدسات الدينية وعدم احترام حرية الاعتقاد للحفاظ على الحق فى حرية العبير , ام نغلق الباب بقسوة امام استغلال حرية الرأى والتعبير بدعوى الحفاظ على المقدسات الدينية سؤال ليس الاخير فى سلسلسة تساؤلات اضافها الحادث.

مجلة تشارلي أبدو 2

مجلة تشارلي أبدو 2

وعلى الرغم من ان شارب قال “اننا ننتقد شكل واحد فقط من الإسلام هو الاسلام المتطرف، وإن كان ذلك يحدث فى شكل غريب ومبالغ فيه او بشكل هجائي ،اننا نمارس فقط حقنا في حرية التعبير في الحدود القانونية”،إلا ان اغلفة المجلة ورسوماتها الكاريكاتورية كانت تؤكد على توجه قوى وعنيف فى توجيه النقد للدين الاسلامى وربطه بالتطرف والمتطرفين ووصمه بالعديد من الصفات المسيئة بشكل بدا وكأنه متعمدا لإثارة إستياء وغضب المسلمين واثارة حفيظتهم وقال شارب أيضا عقب تلقيه تهديدات بالقتل بأنه ” غير خائف من أي رد فعل عنيف” واضاف “إذا كنا نخشى من عواقب كل من الرسومات لدينا في كل ما نتناوله من قضايا كان سيجب علينا إغلاق المجلة منذ وقت طويل “.

و ظهر غلاف مجلة تشارلى يحمل رسما كاريكاتوريا يصور احد رجال داعش وهو يضع سكينا فوق رقبة شخص وصفه رسام الكاريكاتير بالنبى محمد !! متحديا مشاعر المسلمين بشكل جارح لا يحمل اى معنى باستثتاء تعمد الاهانة والاساءة بهذا الشكل البذىء والذى سعى البعض الى التأكيد عليه من خلال ابراز صورا فوتوغرافية للملياردير اليهودى “برنارد ليفى ” المشهور بكرهه للعرب والدين الاسلامى الى جوار شارب يقرأ المجلة بسعادة بالغة خاصة ان ” ليفى ” قد زار دول الربيع العربى فى فترة الثورات والاضطرابات وأكد بعض الخبراء والمحللون انه مهندس هذه الثورات الملونة التى تسعى لتفكيك الدول العربية والاسلامية واثارة القلائل والنزعات الطائفية والدينية بين شعوبها او ما يعرف باسم حروب الجيل الرابع , وهنا يبرز السؤال الاهم هل كانت “تشارلى أبدوا” احد الادوات المستخدمة فى هذه الحرب المستعرة واننا امام سلاحا جديدا لم نعهده من قبل وهو سلاح الريشة والقلم الرصاص؟!

مجلة تشارلي أبدو 3

مجلة تشارلي أبدو 3